44
حدث خطأ!

عذرا الصفحة التي تبحث عنها غير موجودة على الموقع.

من فضلك عد إلى الصفحة الرئيسية

الأربعاء، 10 مايو 2023

فنون الدبلوماسية وتأثيرها في الحرب.

شارك الموضوع :

فنون الدبلوماسية وتأثيرها في الحرب. 

الباحث /حيدر عقيل الزيدي

هناك عدة مفاهيم وستراتيجية تقوم بها الدبلوماسية في عصرنا الحاضر بدور مميز وهام في نطاق العلاقات وتدعيمها ومعالجة كافة الشؤون التي تهتم مختلف الدول. وعن طريقها يمكن التوفيق بين المصالح المتعارضة ووجهات النظر المتباينة، ويتيسر حل المشكلات وتسوية الخلافات وإشاعة الود والتفاهم بين الدول وبوساطتها تستطيع كل دولة أن توطد مركزها وتعزز نفوذها في مواجهة الدول الأخرى. وأخيرا تستطيع تدعيم السلم وتجنب الحرب. إضافة إلى ذلك يتمثل عمل الدبلوماسية بمراقبة مجريات الأمور والحوادث وبحماية مصالح الدولة وبالمفاوضة في كل ما يهمها.

من هنا يمكن تعريف(( الدبلوماسية)) بأنها فن تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات وفي البلاد الأجنبية، والعمل على ألا تنتهك حقوق ومصالح وهيبة الوطن في الخارج، وإدارة الشؤون الدولية وتولي و متابعة المفاوضات السياسية.

فالدبلوماسية إذا علم وفن في ذات الوقت وان الدبلوماسية علم يجب تعلم قواعده، وهي فن يتعين الوقوف على أسراره

((الدبلوماسية والحرب)) 

الحرب والدبلوماسية صنوان لا يفترقان فكل حرب يسبقها ويتخللها ويتلوها دبلوماسية وقد يحقق الجنود نتائج باهرة في ميادين القتال وتخذلهم الدبلوماسية فلا يرقى مستواها لمستوى الأداء القتالي وقد تنتصر الدبلوماسية وحدها دون إطلاق رصاصة واحدة، إلا أن الحرب وحدها لا تحقق أهدافها دون دبلوماسية مناسبة ومثل العمليات الحربية فإن العمل الدبلوماسي يشتمل على دراسة أرض العمليات والعدو ومقارنة القوات والأسلحة (أو مقارنة نقاط القوة والضعف في إمكانيات القوة الشاملة) وبحث مجال المجهود الرئيسي، وتقدير الموقف وإعداد الخطط والبدائل المختلفة.. الخ.

وتاريخ البشرية زاخر بالمواقف التي اختلط فيها العمل الدبلوماسي بالحرب ولكنني أريد أن أختار هذه المرة لقطة مكثفة للحرب العالمية الأولى في منطقة جغرافية محددة وهى الشرق الأوسط، ربما كنقطة انطلاق لموضوع الحرب والدبلوماسية في القرن العشرين، وخاصة في هذه المنطقة.

كانت الحرب العالمية الأولى بداية لمشاكل كثيرة في منطقة الشرق الأوسط، ورغم المؤلفات العديدة التي تناولت هذه الفترة فإن مناطق شاسعة منها لا تزال غارقة في الغموض والظلام و لقد دخل العرب هذه الحرب إلى جانب الحلفاء على أمل أن يتحرروا من الهيمنة التركية وقدمت الثورة العربية مساعدات ذات قيمة كبيرة ساهمت بشكل فعال في النصر النهائي للحلفاء ولا شك أن العرب في اختيارهم جانب الحلفاء قد أثبتوا مقدرتهم على قراءة الواقع السياسي بشكل جيد فقد كانوا بلا شك في الجانب المنتصر، إلا أن الاستفادة من التحرك السياسي والعسكري العربي لم تكن على مستوى القراءة الأولى نفسه، لقد دخل العرب الحرب إلى جانب الحلفاء وكسب الحلفاء الحرب وعندما جاء وقت تقسيم غنائم النصر فوجئ العرب بأنهم قسم من هذه الغنائم! ….وهكذا اكتشف العرب أن أراضى سوريا والعراق مثلًا لم تكن أراضى محررة من الاحتلال التركي وإنما أراضٍ محتلة بواسطة قوات الغرب تدار من خلال إدارة عسكرية وفى الوقت نفسه كان وعد بلفور قد تم التصديق عليه في لندن وتم تكليف الإدارة العسكرية المذكورة بتنفيذه على الفور، وانفجرت في فلسطين المقاومة الشعبية إلا أن القوات الإنجليزية تعاملت معها بقسوة، حتى قبل أن يتم تقنين الوضع الإنجليزي بواسطة عصبة الأمم فيما بعد، عندما أعلنت بريطانيا: {قبولها قرار عصبة الأمم بتنفيذ وعد بلفور في فلسطين} …. ثم التقى وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا لتخطيط توزيع الغنائم فيما بينهما في الشرق الأوسط، فيما عرف تاريخيّا باتفاقية 
{سايكس بيكو} وكان العمل الدبلوماسي يجرى على قدم وساق لرسم خريطة الشرق الأوسط والحيلولة دون ظهور كتلة سياسية متماسكة في هذه المنطقة، بينما قادة الفكر والسياسة العرب يتفرجون على التحولات الدولية وقد توقفت عقولهم عن متابعة الأحداث والاستعداد لتطوراتها، وكأنما توقف الجهد الدبلوماسي على مجرد اتخاذ قرار دخول الحرب في صف الحلفاء، وانتهى الجهد العسكري بانتهاء الحرب لصالح الحلفاء، وربما ظن القادة آنذاك أن ثمار الحرب سوف تأتيهم على طبق من الفضة، أو كانت ثقتهم أكبر مما ينبغي في أخلاقيات السياسة الدولية، وتصريحات قادة الغرب حول السلام الذي حل أخيرًا على الدنيا ونهاية الحروب وحق تقرير المصير.. الخ.

وهكذا تقدمت الحضارة كما يقولون كي تمر بعصاها السحرية على الشرق الأوسط. وطوت البشرية صفحة الحرب العالمية الأولى التي كان نصيب العرب فيها التقسيم والاستعمار وزرع الوجود الصهيوني وتجربة سلاح الجو كوسيلة للسيطرة على الشعوب لتحرر العرب من مستعمر واحد ضعيف كانوا على وشك التخلص منه نهائيّا، بل إن تركيا قبل الحرب العالمية الأولى كانت قد فقدت السيطرة الفعلية فى منطقة الشرق الأوسط، ووقع العرب في براثن الاستعمار الغربي لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح، وقد زادت التحديات أمامهم، بينما ركب الحضارة يسبقهم بمسافات شاسعة. وهكذا قادهم الخطأ في الدبلوماسية إلى خطأ في الحرب وفى الحالتين لم تكن حساباتهم على مستوى إمكانياتهم، ولم تكن توقعاتهم على مستوى تخطيطهم، لقد دخلوا الحرب مع الحلفاء بدون خطة للسلام، فخسروا الاثنين الحرب والسلام، ومعهما الاستقلال والكرامة.

إظهار التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع حصرية

...
لن تجد مثلها على أي موقع اَخر
جميع الحقوق محفوظة لموقع وكالة مدنيون الاخبارية 2020
صمم من طرف شركة قطر الندى : شركة قطر الندى